مؤسسة آل البيت ( ع )

140

مجلة تراثنا

دون حكمه - وأمثلته : " تنبيه : حكى القاضي أبو بكر في الإنتصار عن قوم إنكار هذا الضرب ، لأن الأخبار فيه أخبار آحاد ، ولا يجوز القطع على إنزال قرآن ونسخه بأخبار آحاد لا حجة فيها . وقال أبو بكر الرازي : نسخ الرسم والتلاوة إنما يكون بأن ينسيهم الله إياه ويرفعه من أوهامهم ويأمرهم بالإعراض عن تلاوة وكتبه في المصحف ، فيندرس على الأيام كسائر كتب الله القديمة التي ذكرها في كتابه في قوله : ( إن هذا لفي الصحف الأولى . صحف إبراهيم وموسى ) ولا يعرف اليوم منها شئ . ثم لا يخلو ذلك من أن يكون في زمان النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - حتى إذا توفي لا يكون متلوا في القرآن أو يموت وهو متلو بالرسم ثم ينسيه الله الناس ويرفعه من أذهانهم ، وغير جائز نسخ شئ من القرآن بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وآله " ( 70 ) ثم أورد كلام الزركشي الآتي ذكره . وقال الشوكاني : " منع قوم من نسخ اللفظ مع بقاء حكمه ، وبه جزم شمس الدين السرخسي ، لأن الحكم لا يثبت بدون دليله " ( 71 ) . وحكى الزرقاني عن جماعة في منسوخ التلاوة دون الحكم : إنه مستحيل عقلا ، وعن آخرين منع وقوعه شرعا ( 72 ) . ولم يصحح الرافعي القول بنسخ التلاوة وأبطل كل ما حمل على ذلك وقال : " ولا يتوهمن أحد أن نسبة بعض القول إلى الصحابة نص في أن ذلك المقول صحيح البتة ، فإن الصحابة غير معصومين ، وقد جاءت روايات صحيحة بما أخطأ فيه بعضهم من فهم أشياء من القرآن على عهد رسول الله - صلى الله عليه وآله - وذلك العهد هو ما هو . ثم بما وهل عنه بعضهم مما تحدثوا من أحاديثه الشريفة ، فأخطأوا في فهم ما سمعوا ، ونقلنا في باب الرواية من تاريخ آداب

--> ( 70 ) الإتقان 2 : 85 ، وانظر : البرهان 2 : 39 - 40 . ( 71 ) إرشاد الفحول : 189 - 190 ، وتقدم نص عبارة السرخسي عن أصوله 2 : 78 . ( 72 ) مناهل العرفان 2 : 112 .